محمد متولي الشعراوي

10434

تفسير الشعراوي

وقد خرجوا جمعياً على حال الاستعداد للحرب ، أما المؤمنون فقد كانوا قِلَّة مستضعفين على غير استعداد للحرب ، ومع ذلك نصرهم الله . والحق سبحانه يُطمئن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمؤمنين معه : { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله } [ البقرة : 249 ] . وقال تعالى : { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ] . وقال تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } [ الرعد : 41 ] أي : ننقص من أرض الكفر ، ونزيد في أرض الإيمان ، والحق سبحانه أخبرنا بقضايا ، يجب أن تُوجَد أحداث في الحياة والواقع خادمةً لتصديق هذه القضايا . ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ } هذا أيضاً أحد الأمور التي يتعلقون بها كي لا يؤمنوا ، وكيف يطلبون أن ينزل القرآن جملةً واحدة ، وهم لا يطيقون منه آية واحدة ؟ لكنه الجدل والسفسطة والإفلاس في الحجة ، فاعتراضهم على نزول القرآن مُنَجّماً . إذن : لا غضاضة عندهم في القرآن ، وعَيْبه في نظرهم أنه نزل على محمد بالذات ، وأنه ينزل مُنجّماً لا جملة واحدة ، وكان طاقة الإيمان عندهم تناسب نزول القرآن جملة واحدة ! !